المحقق البحراني
133
الحدائق الناضرة
الاستنابة فيها فأشبه الصحيح . قال الشيخ ( قدس سره ) : ولأن تلك الحجة كانت عن ماله وهذه عن بدنه . انتهى . أقول : فيه إنه قد صرح باستحباب الاستنابة في صدر المسألة ، فكيف يتم هنا قوله : " إنه استناب في حال لا تجوز " ؟ بل كان الأظهر في التعبير أن يقال : " في حال لا تجب " لأن المستحب لا يكفي عن الواجب كما في الصحيح الذي حج استحبابا . وأما ما نقله عن الشيخ من التعليل فقد نقله عنه سابقا . وكذا صرح به في المنتهى بالنسبة إلى من حصل له البرء بعد أن استناب في حال المرض ، وهو الأوفق بلفظ العبارة المذكورة . وبالجملة فإن كلامه ( قدس سره ) هنا لا يخلو من مسامحة نشأت من الاستعجال وكيف كان فههنا أحوال ثلاثة : أحدها - أن يبرأ من ذلك المرض ، ولا خلاف ولا اشكال في وجوب الإعادة والحج بنفسه . الثانية - أن يموت ، ولا خلاف ولا اشكال أيضا عندهم - كما صرحوا به - في أنه لا شئ عليه ، استناب أو لم يستنب . الثالثة - أن يصير مرضه إلى ما لا يرجى برؤه ، وظاهرهم - كما عرفت - وجوب الاستنابة عليه ثانيا لما تقدم من التعليل . ويأتي على ما قدمنا ذكره - من أن ظاهر الأخبار وجوب الاستنابة مطلقا - أنه لو استناب أولا فقد أدى الواجب ولا يجب ثانيا . ومثل ذلك يأتي في حالة الموت فإنه إذا استناب أولا فلا شئ عليه وإلا وجب القضاء عنه . وأما على ما ذكروه من الاستحباب فلا شئ مطلقا . الثالثة - قد صرح الأصحاب ( رضوان الله عليهم ) بأن الممنوع لعذر لا يرجى زواله لو استناب ، فإن استمر المانع حتى مات فلا قضاء ، وإن زال ذلك